محمد ابو زهره
535
خاتم النبيين ( ص )
واليهود قد وجدوها فرصة لائحة تشفى غيظهم ، فأخذوا ينثرون من أفواههم ما تنغر به قلوبهم من إحن وعداوة للإسلام أخفوها ابتداء ، ولكن بدت من أفواههم رغم أنوفهم . وما تخفى صدورهم أكبر . حدث هذا ، والمجاهدون الأطهار تكاد نفوسهم تذهب حسرات حتى نزل قول اللّه سبحانه وتعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ ، قِتالٍ فِيهِ ، قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ ، وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرامِ ، وَإِخْراجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ ، وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ ، وَلا يَزالُونَ يُقاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطاعُوا ( البقرة - 217 ) . كانت هذه الآيات الكريمات بردا وسلاما للمؤمنين ، وردا قاطعا حاسما للكافرين ، وإنه ليس لأولئك الذين انتهكوا الحرمات ، من كفر باللّه وبالمسجد الحرام وصد عن سبيل اللّه سبحانه وتعالى ، وقتل في البيت الحرام - أن يتكلموا في انتهاك الأشهر الحرم . على أنه يجب أن يعلم أن الذين ابتدأوا بالقتال هم المشركون ، فقد أغاروا ابتداء على فناء المدينة المنورة ، نعم إنهم لم ينالوا مأربا ، وفروا فرارا ، فهل كان لأهل الإيمان أن يتركوهم ليعيدوا الكرة عليهم ، لا يمكن أن يتركوهم ليغزوهم في عقر دارهم . ومهما يكن من الأمر ، فقد كانت هذه الغزوة إرهاصا لبدر الكبرى ، فقد كانت العير هي التي استولى عليها المؤمنون . لماذا كانت هذه الغزوات : 370 - قد خرجت غزوات النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ثلاث مرات ، وخرجت أربع سريات لم يحصل قتال في السرايا ، ولا في الغزوات إلا سهما أرسله سعد بن أبي وقاص في سرية عبيدة ابن الحارث بن عبد المطلب ، وسهما قتل ابن الحضرمي في سرية عبد اللّه بن جحش ، وكانت سهما عائرة ، لأخذ العير ، ولا يمكن أن يسمى ذلك قتالا ، إنما يسمى محاولة لأخذ مال هو من بين ما اغتصبه المشركون من المؤمنين ، إذ أخرجوا من ديارهم وأموالهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا اللّه . إذا لم يكن قتال بمعنى كلمة قتال التي تكون مفاعلة من الجانبين ، فلماذا كلف النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم نفسه ورجاله مئونة هذا الخروج ؟ ونقول في الإجابة عن ذلك : أ - أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم خرج من مكة المكرمة ، وهو هضيم ، أو شبه مطرود في ظاهر الأمر ، وما هو إلا ليجمع قوة الحق ، فكان لابد أن يعمل على إظهار ما أيده اللّه سبحانه وتعالى به من قوة ، تستطيع أن تشعر الظالمين بأن للحق شوكة ، وأنهم إذا لم يتركوا الدعوة في طريقها رغبا ، فإنهم لا بد أن